الحكاية الثانية - متى ننضج

أغسطس 7th, 2009 كتبها محمد بن ضاهر الزيلعي نشر في , حكايات من أوكلاند

الحب والعمل ,إنهما القدرتان المتلازمتان اللتان يمثلان علامة النضج ,هكذا قال "سيجموند فرويد" ذات مرة مخاطبا أحد تلامذته .

رغم اختلاف الكثيرين مع الطبيب النفسي الشهير فرويد - و أنا منهم- لاعتبارات دينية وثقافية لكن الرجل أصاب الحقيقة في تعريفه لعلامات النضج  , وهنا يتبادر إلى ذهني ما هو الحب ,ما هو العمل والإنسان المنتج .

لكل واحد منا تجربة تصقل معارفه ومن ليس لديه هذه الفرصة فليبحث عنها ,فالتجارب هي الأخت الصغرى للحكمة والمعرفة ,ما توصلت إليه لا يرقى إلى مصاف التجارب أو سير الحياة المتناثرة في مكتباتنا ,لكنه بالتأكيد مهم لصقل شخصيتي وأحببت نقلها إلى القارئ الكريم .

إننا في الشرق المسلم نتحذلق بكوننا نعيش في سعادة نفسية ولا يعرف الاكتئاب إلينا طريقا والآخر الغرب المتحضر- بزعمه- ينتحر أكثر منا ويموت فريسة للوحدة أكثر منا ,وهذا صحيح نوعا ما لكننا نعزو كل هذا إلى شيئان أحدهم الدين -وهو الصحيح- والآخر نمط حياتنا الكسول فنحن - بزعمنا- لا تعرف العجلة إلينا طريقا وحياتنا الهادئة المطمئنة هي وراء سعادتنا وهذه بدورها أنتجت - مجاميع من الكسالى والمعتمدين على الغير   وسببت خلل في شخصيتنا العملية والعلميةمؤدبا ,وبالعكس قلة احترام لـ الذات والوقت والناس في أغلب  المجتمعات الشرقية المسلمة -

 فكل تعجل و اجتهاد غير مرغوب فيه وعادة ما يتفلسف الكسول بأن في العجلة ندامة وفي التأني سلامة وترى شبابنا يستحل لعب البليستشن وأكل القات وملازمة دور السينما ولكل دولة مسلمة طقوسها في الكسل خاصة فيها

وكان المدهش الذي رأيته في ال

المزيد


حكايات من أوكلاند ,الحكاية الأولى : بهجة المنفى

يوليو 23rd, 2009 كتبها محمد بن ضاهر الزيلعي نشر في , حكايات من أوكلاند

 

 

 

في هذه الزاوية سوف أشارككم بحكاياتي من أوكلاند وانطباعاتي عنها والأهم إنها ليست زاوية لسرد حكايات شخصية بل هي أفكار قد تتسربل أحيانا بعباءة القصة وأحيانا لا.

كنت دوما أعيب على كبار المثقفين عيشهم بالأبراج العاجية المتمثلة بالكلمات اليونانية الرنانة أو كلمات من قاموس الحداثة ,لماذا ؟

ببساطة لصعوبة فهمها فالقارئ العربي البسيط لا يحتاج إلى كلمات من قبيل الميتافيزيقيا ليفهم الأمور الغيبية ,القارئ لا يحتاج إلى إن يعمق في وجدانه إنه مقصر عن القراءة أو معرض عن الكتاب بل يحتاج إلى سلسلة من الكلمات السلسة والماتعة ليفهم المعنى المراد ولكي يستمتع بالمادة الموجودة أمامه  ومن ثم تتسلل الثقافة إلى أعماقه الفكرية  وهذا المراد والهدف.

وبعيدا عن عالم كبار المثقفين الذين لهم السبق والاحترام أردت أن اخط لنفسي خط وسط فلا كلمات رنانة ولا عامية ممجوجة بل سرد وحكاية, ويأتي السؤال ماذا تفيد حكاياتي القارئ العربي البسيط ,بالحقيقة أنا هنا لنقل تجربتي مع الغربة في محيط من الغربيين الأوربيين والشرق أسيويون وبالأخص كيفية تعاملهم مع الحياة والإنسان.

 وكذلك نقل تجارب من سبقني إلى الغربة كالناقد الفلسطيني الأمريكي الكبير إدوارد سعيد وحتى وصولاً للطلاب العرب في الغربة .

الحكاية الأولى    :   بهجة المنفى

كثيرون هم العرب في نيوزيلندا وكثيرة هي قصصهم ,نجاحات وإخفاقات ومن قصص النجاح قصة الشاعر العراقي باسم فرات وما تمثله هذه القصة من رمزية فمن هو باسم العراقي

باسم فرات من الشعراء النيوزيلنديين وهو من أصل عراقي ويعتبر واحد من أبرز الأدباء في نيوزيلندا ,تجددت موهبة  باسم في فضاء (الحرية) هناك وهو كغيره من المنفيين والطلاب يعتبر نموذج للتألق خارج حدود الوطن الأم وربما العودة يوماً ما  نجماً إلى أوطانهم وهذه حالة شائعة ويصفها إدوارد سعيد بـ "بهجة المنفى".

 

يصف باسم فرات موطنه الجديد بالجنوب المطلق - نيوزيلندا،


لا جنوب ورائي لأصيح : هنا بلادي
ولا جنوب أمامي لأتلمس لي منفذاً إليه
أنا الجنوب المطلق

 

 

ولاختلاف الخلفيات بين الشخوص المهاجرة والمنفية والمبتعثة ,تختلف النتائج,

فالعراقي

المزيد





جميع الحقوق محفوظة 2008 محمد نور العيون