هبت رياح الخريف في زيلع وأعلن موتها في ساعة متأخرة من القرن التاسع عشر في ليلة أحتجب فيها ضوء القمر وانخرط عقد النجوم وضاعت الجوزاء وأخواتها في زوايا الأكوان .
وهكذا أغلق التاريخ كتابه وأغمضت عيون الربابنة عن مينائها وقفل الصينيون إلى الشرق الأقصى والهنود إلى بمباي والعرب إلى جزيرتهم واتجه قومي بخيلهم وجمالهم إلى السنة الجديدة مدينة السمراء النائمة في أحضان جبل صو.
هنالك في مدينتي دنيا العشق ودنيا المعشوقة :أما دنيا العشق فهي شوقي واحتراقي في محراب الحب فبعد لقائها صرت ثملاً بالعشق شربت من يديها القدح يتلوه القدح حتى اكتملت بدر الثمالة في رأسي واجتمعت علي حرارة العشق وبرودة الخمر وزاد من احتراقي رؤية نحرها العاجي والشفاه الوردية.
وعندما يصبح الإنسان ثملً سكراناً فإنه يتجرد من صورة الآدمي ويصبح طيفاً يحوم حول حمى المعشوق لا يبالي بتاريخه القديم فتاريخه يبدأ بيوم لقائها ويبدأ العهد الجنوني .
أما دنيا المعشوقة فقد حدثنني إني صرت منذ اليوم الأول كما تريد وإني أصبحت جديراً بعشقها وسمحت لي بأن أحكي عن جمالها وأصف سهولها وترابها وأسواقها وأهلها .
الوصف
في شتاء السنة الأخيرة من الألفية الثانية سافرت إلى موطني ومدينتي بشمال الصومال إلى مدينة السنة الجديدة "بورما".
لو كنتم معي ولو كنتم عشاقاً كما أنا لعرفتم تقصيري عن وصفها وحاجتي لشاعر من الهند يصفها لكم فهي هند الصومال وتاج محله :
نورُ تهابُ النار قدسَ جلاله ** ومُنى الكواكب أن تنال ضَياها
جعلت من الصبر الجميل غِذاءَها * ورأتِ رِضىَ الزوج الكريمِ رضاها
المزيد