إنها خواطر وطنية تنتظم أحيانا في الخلد, وتتبعثر, وددت أن أصوغها مقالات بعقد نضيد من سياحة فكرية أدبية سياسية ثقافية متنوعة حول شأننا الصومالي والإسلامي..آمل أن تحظي بشيء من القبول والرضا, وكثير من النقد الموضوعي لتسديدي نحو سواء السبيل.
ليس من عمل النقد الموضوعي تعداد العيوب والمثالب فحسب,وإنما ذكر وجوه المحاسن والمناقب , ذلك أن النقد لغة من (نقد الدراهم)أي تمييز جيدها من رديئها
قال تعالى: ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ)
وقال تعالى: (فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًاً)
وقال تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ)
قال صلى الله عليه وسلم “أنهلك وفينا الصالحون قال: نعم إذا كثر الخبث”
فقال صلى الله عليه وسلم ” إن الأحمق يصيب بجهله أكثر من فجور الفاجر وإنما يرفع العباد غداً في الدرجات الزلفى عند ربهم على قدر عقولهم “.
قال الشاعر:
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلاّ صورة اللحم والدم
وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دلـيـل
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
ليس من عمل النقد الموضوعي تعداد العيوب والمثالب فحسب,وإنما ذكر وجوه المحاسن والمناقب , ذلك أن النقد لغة من (نقد الدراهم)أي تمييز جيدها من رديئها.
وكم هي عديدة مآثرنا وأمجادنا ,وما نتدثره أيضا من مكارم وفضائل حق لنا أن نفاخر بها في ميادين التضحيات والبطولات, والهمم والبذل , والنبل والتقى , والحكمة والسؤدد.
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل عفاف وإقدام وحزم ونائل
أبت لي عفـتي وأبى بلائي وأخذي الحمـد بالثمن الربيح
وإقحامي على المكروه نفسي وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلما جأشت وجاشت مكانك تحـمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحـــات وأحمي بعد,عن عرض صحيح
بيد أننا ندرك فداحة الخسائر التي منينا بها.
(الوطن هو الخسارة!!)

وكيف امتدت أيادينا الصومالية ذاتها لتحطيم ذاتنا بنزق وقسوة وجهالة !؟
ماالذي انتاب العقل الصومالي؟!
وأين إذن هذا العقل؟!وما قيمته؟ إذا كان يوردنا هكذا مورد الردى والفشل والهوان!!
أليس العقل و بريادة الوحي منتج الحضارة وصانعها؟! فما بال عقلنا أورثنا الضعف ورمق الحافة، والضياع! فتهاوت جبال من عقولنا وقيمنا.
مررت على المروءة وهي تبكي فقلت لها علام تنتحب الفتاة!
فقالت: كيف لا أبكي وأهلـــــي جميعــا دون خلق الله ماتــوا
أين الخلل؟!
لا يمكن النظر إلى أعراض هذا الخلل, والالتفاف فقط إلى القيم السائدة فيه, من أعطاب وشرود ومزالق… دون التعمق في جذوره وأسبابه والطوفان في سياحة ممعنة في العقل الصومالي والثقافة التي تغمره,وتتغشاه, وتتزاحمه في وعائه وتشكيله العام.
وليس الأمر هنا حكما على فرد بعينه أو مجموعة بعينها , وإنما هو استشراف للأداء العام لهذا العقل ودوره في تمليك الأماني والتطلعات وكل الخيرات… وهذا مالا يدعي صاحب المقال انه حفيّ به.
لكنه يأمل أن يلقي في هذه البركة الراكدة الآسنة بحجر عسى أن يحرك النقاش والحوار فتلامس شجوننا تلابيب العقل والوجدان, فنومض في جوانحنا المعتمة ألقا ونورا… والموضوع في نظري لا يتسم بشيء من الجراءة أو التطاول ولا هو من قبيل نشر الغسيل وإنما هو نصب هذا النقد لاستجلاء ساحة الفكر والتقويم والإصلاح.
ثقافة التقويض والفوضى

( صورة للبرلمان الصومالي القديم)
صاحبت رياح تصدع الوطن, موجات عارمة مضطربة أيضا في المفاهيم والتصورات والرؤى إثر زوال هيبة الدولة, وتلطخ بهاء المجتمع وجماله واتساقه تبعثرا واحترابا لتختلط في موازين التفكير ومعايير الانضباط تلك الفروق الجوهرية بين مقتضيات النظام والفوضى.
وإذا كانت هذه الأنماط من الهدم والتخريب القيّميّ والماديّ قد أخذت تتغلغل إلى التفكير والوجدان فقد فقد بذلك عقلنا رصانته وتوازنه لكثرة تلك الثقوب التي طرأت على جسمه وأثرت في أدائه ونجاعته,إذ تعرض عقل الإخلاص والرؤية السديدة والاستقامة إلى مسخ وعصف شديدين ,وان مثل هذه الشروخ الوجدانية والعقلانية والإنسانية في كياننا كانت كفيلة بتشكيل عقلنا العام وحتى صياغة مصطلحاتنا ومفرداتتا وأواصر علاقاتنا بطرق جديدة مبتكرة.
فلم تكن تلك تصرفات من قبيل امتهان الفساد هواية واحترافا,لإنهيار الأمن وإنما أصبحت نمطا سياسيا واقتصاديا عشوائيا شائعا في كل بقعة من الوطن (أمراء الحرب وأعوانهم أنموذجا ) مما مثل ثقافة وحوارا وفكرا ممجوجا طغى على العقل الصومالي ردحا من الزمن, لذا فثقافة التق
المزيد